عبد الملك الجويني

194

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد زيّف القاضي قبول تخصيص الطلاق بواحدة منهن ، ولم يحك الشيخُ أبو عليّ هذا الوجهَ أصلاً ، بل قطع بأنّ اللفظ محمول على الاشتراك ، ثم الذين يصححون وجوب الحمل على الاشتراك ويضعّفون الوجه الآخر قاطعون بأن اللفظ المطلق من غير إبداء قصد محمول على الاشتراك . ومن صحح قبول حمل الطلاق على واحدة لا بعينها ذكر في الإطلاق أن الظاهر الحَملُ على الاشتراك ، وشبّب بوجهٍ مخالفٍ لهذا واللفظُ مطلق . وهذا باطل قطعاً ، فلا شك في الحمل على الاشتراك في الإطلاق ، وإنما التردد فيه إذا قال : أردتُ تطليق واحدة لا بعينها ، والأصح أنه لا يقبل . 9145 - ولو قال : أوقعت بينكن ثلاثَ طلقات ، وأراد القسمة المستوية ، أو أطلق اللفظ ، فتطلّق كلّ واحدة طلقة ، ويخصها من القسمة ثلاثةُ أرباع طلقةٍ ، ثم تُكمّل . ولو قال : أردت توزيع كل طلقةٍ عليهنّ ، طُلقت كل واحدة ثلاثاً ، والمطلَق محمول على القسمة المستوية . ولو قال : أوقعت بينكن أربعَ طلقاتٍ ، وأراد الاستواء ، أو أطلق ، طلقت كل واحدة طلقةً ، وأصابها من حساب القسمة طلقة . ولو قال : أوقعت بينكن خمسَ طلقات [ وهن ] ( 1 ) أربع ، طُلِّقت كل واحدة طلقتين ؛ فإن القسمة المستوية توجب أن يخص كلَّ واحدة طلقةٌ وشئ . ثم هذا جارٍ في الست والسّبع والثمان . فإن قال : أوقعت بينكن تسعَ طلقات وأراد القسمة المستوية أو أطلق اللفظ ، طلقت كلُّ واحدة ثلاثَ طلقات ؛ فإن تسوية القسمة على الأربع والمقسوم تسعة يوجب أن يخص كل واحدة [ طلقتان وربع ] ( 2 ) ، أو جزء [ طلقة ] ( 3 ) فَتُكَمَّلَ . وإن أراد تقسيط كل طلقة ، فقسمة الثلاث عليهنّ يوجب تكميل الطلقات في حق

--> ( 1 ) في الأصل : ومن . ( 2 ) في الأصل : " طلقتين وشئ " والمثبت من صفوة المذهب . ( 3 ) في الأصل : أو جزء الطلاق .